قال بعضهم: المغفرة ها هنا تبرئة من العيوب قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام (1) فى كتابه نهاية السول فيما [صح (2)] من تفضيل الرسول فضل الله نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء بوجوه، إلى أن قال: ومنها أن الله تعالى أخبر أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ولم يقل أنه تعالى أخبر أحداً من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بمثل ذلك، بل الظاهر أنه سبحانه وتعالى لم يخبرهم لأن كل واحد منهم إذا طلبت منه الشفاعة فى الموقف، ذكر خطيئته (3) التى أصاب، وقال: نفسى نفسى. ولو علم كل واحد منهم بغفران خطيئته لم ينكل منها فى ذلك المقام. وإذا استشفعت الخلائق بالنبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك الموقف، قال: أنا لها __________ (1) ترجمة العز بن عبد السلام هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبى القاسم بن الحسن السلمى الدمشقى عز الدين الملقب بسلطان العلماء، فقيه شافعى بلغ رتبة الاجتهاد ولد سنة 577 هـ فى دمشق وتولى الخطابة بالجامع الأموى والتدريس بزاوية الغزالى. حبسه الصالح إسماعيل لما أنكر عليه تسليمه قلعة (صَفَدْ) للصليبيين اختياراً ثم أطلقه فتوجه إلى مصر فولاه الصالح نجم الدين أيوب القضاء والخطابة بها وبعد فترة إعتزل (العز) ولزم بيته وتوفى بالقاهرة سنة 660 هـ من كتبه: (التفسير الكبير)، (قواعد الشريعة)، (قواعد الأحكام فى إصلاح الأنام)، (بداية السول فى تفضيل الرسول)، (الفتاوى) وغيرها (2) الأصل: سخ (بسين مهملة وخاء معجمة) والصواب ما بين [] (3) ليس للأنبياء خطايا تطعن فى عصمتهم، بل إنها من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين . - أنظر الأعلام للزريكلى 4/ 21.