فهذه اثنا عشر قولاً كلها غير مقبولة، ما بين مردود وضعيف ومؤول. وأما الأقوال المقبولة، ففى " الشفا".فقيل أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أمر أن يقول {وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم} سر بذلك الكفار، فأنزل الله تعالى {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} الآية. فأخبر بما للمؤمنين فى الآية الأخرى بعدها. فمقصد الآية - إنك مغفور لك، غير مؤاخذ أن لو كان. قلت: هذا الأثر أخرجه ابن المنذر فى تفسيره عن ابن عباس. قال فى قوله: {وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم}، فأنزل الله بعد هذا {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} مرجعه من الحديبية. فقالوا: هنيئاً لك يا رسول الله، لقد بين الله لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت {ليدخل المؤمنين والمؤمنات} حتى بلغ {فوزاً عظيماً}. قال القاضى عياض (1): __________ (1) ترجمة القاضى عياض هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن موسى بن عياض بن محمد بن عبد الله بن موسى بن عياض اليحصبى الإمام العلاٌمة يكنى (أبا الفضل)، سبتى الدار والميلاد: أندلسى الأصل وكان القاضى عياض إمام وقته فى الحديث وعلومه عالماً بالتفسير وجميع علومه فقيهاً أصولياً عالماً بالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم بصيراً بالأحكام، بصيراً حافظاً لمذهب مالك رضى الله عنه. رحل إلى الأندلس سنة تسع وخمسمائة طالباً العلم. ولد القاضى عياض بسبتة فى شهر شعبان سنة ست وتسعين وأربعمائة وتوفى بمراكش فى شهر جمادى الأخيرة وقيل فى شهر رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة وقيل أنه مات مسموماً سمه يهودى. ودفن رضى الله عنه بباب إيلان داخل المدينة. ومن تصانيفه
(كمال المعلم فى شرح صحيح مسلم)، (كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم)، (مشارق الأنوار فى تفسير غريب حديث الموطأ والبخارى ومسلم)، (التنبهيات المستنبطة على الكتب المدونة)، (ترتيب المدارك وتقريب المسالك) لمعرفة أعلام مذهب الإمام مالك وكثير من الكتب. - نقلت هذه الترجمة من كتاب (الديباج الذهب فى معرفة أعيان علماء المذهب) للعلامة برهان الدين بن فرحون المالكى. - أنظر الترجمة فى مقدمة كتاب (شرح الشفا) جـ 1 ص 5