تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 140

قال السبكى فى تفسيره: قد تأملت هذا الكلام، يعنى قوله:- {ما تقدم من ذنبك وما تأخر} مع ما قبله وما بعده، فوجدته لا يحتمل إلا وجهاً واحداً - وهو تشريف النبى صلى الله عليه وسلم من غير أن يكون هنالك ذنب. ولكنه أريد أن يستوعب فى الآية جميع أنواع النعم من الله على عبده، الأخروية. والدنيوية، ومنها أشياء سلبية. وهى غفران الذنوب وتوبته. وهى لا تتناهى. أشار لها بقوله: {ويتم نعمته عليك}، وجميع النعم الدنيوية - شيئان - دينية: أشار إليها بقوله {يهديكم صراطاً مستقيماً} دنيوية: وإن كانت هنا المقصود بها الدين. وهى قوله: {وينصرك الله نصراً عزيزاً}، وقدم الأخروية على الدنيوية، وقدم فى الدنيوية الدينية تقديماً للأهم فالأهم. فانتظم بذلك قدر النبى صلى الله عليه وسلم بإتمام نعم الله المفرقة فى غيره. ولهذا جعل ذلك غاية فى الفتح المبين الذى عظمه وفخمه بإسناده إليه، بنون - العظمة وجعله خاصاً بالنبى صلى الله عليه وسلم بقوله (لك). قال: وبعد أن وقفت على هذا المعنى، وجدت ابن عطية وقع عليه. فقال: وإنما المعنى، -التشريف بهذا الحكم. ولم تكن ذنوب البتة. وقد وفق فيما قال. انتهى (1) قال بعض المحققين: المغفرة هنا كناية عن العصمة - فمعنى {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} ليعصمك الله فيما تقدم من عمرك وما تأخر منه. وهذا القول فى غاية الحسن. وقد عد البلغاء من أساليب البلاغة فى القرآن أنه يكنى عن التحقيقات بلفظ المغفرة والعفو والتوبة، كقوله تعالى عند نسخ قيام الليل: {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر منه} (2) __________ (1) المحرر الوجيز لابن عطية / المجلد الثالث عشر / تفسير سورة الفتح ص 432 ط قطر. (2) المزمل / 20