وما تأخر من ذنوب أمتك. وهذا ضعيف. أما أولاً: فلأن آدم نبى معصوم لا ينسب إليه ذنب. فهو تأويل يحتاج إلى تأويل. وأما ثانياً: فلأنه لا ينسب ذنب الغير إلى غير من يصدر منه (بكاف) الخطاب، وأما ثالثاً، فلأن ذنوب الأمة لم تغفر كلها. بل منهم من يغفر له ومنهم من لا يغفر له. (1) __________ (1) قلت: وقد كان ذنب آدم قبل اصطفائه ونبوته لحكمة الخلافة فى الأرض إذ قال الحق تعالى {إنى جاعل فى الأرض خليفة} فكان لابد وأن يكون الخليفة فى الأرض. وأخرج الإمام أحمد (2/ 464) وأبو يعلى (1/ 422) والطبرانى (1/ 83 /2) عن سيدنا أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- " لقى آدم موسى صلى الله عليهما فقال موسى: أنت آدم الذى خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك الملائكة ثم فعلت ما فعلت وأخرجت ذريتك من الجنة؟ قال آدم عليه السلام: أنت موسى الذى اصطفاك الله برسالته وكلمك وقربك نجياً؟ قال: نعم. قال فأنا أقدم أم الذكر؟ قال: بل الذكر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فحج آدم موسى فحج آدم موسى فحج آدم موسى) روى فى الصحيحين والمسند (2/ 248، 264،268، 287، 314، 392، 398) وكما سبق أن قلت أن تقديم الجار والمجرور على لفظ الجلالة يفيد السببية يعنى لأجلك، وحديث آدم بصحة إسناده " خير شاهد ودليل على أن الله قد غفر لآدم من أجله صلى الله عليه وسلم وسكوت الذهبى عنه فى المستدرك يقطع بصحته. وأخيراً مغفرة الله ذنوب أمته لأجله لا يفيد نسبة هذه الذنوب إليه حاشاه، فإنها مذكورة فى معرض العفو لا فى محل العقوبة، أما الدعوى بأن من أمته من لا يغفر الله له فهى دعوى مردودة بالأحاديث العديدة والمتواترة. وأما المقطوع بعدم المغفرة له فهو من يشرك بالله. رزقنا الله الفهم وأعاذنا من الوهم.