فهذا الكلام الأول رد على الزمخشرى فى تفسيره الآية (1) وأما ثانياً: فإنه لو سلم ذلك - وحاشا لله - فذلك يقول الخصم - شئ أو أشياء نادرة وحقيرة تناسب ما الآية مشيرة إليه من التعظيم والامتنان، وجعله ذلك غاية الفتح المقرون بالتعظيم - فحمله على ذلك مخل بالبلاغة. هذا كلام السبكى فى رد مقالة الزمخشرى. القول السادس: قيل المراد بذلك ما كان يقع منه فى صغره من خروجه مع الغلمان يلعب، وذلك لا يليق بمقامه. فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين. ولهذا قال يحيى بن زكريا وهو صغير - لما دعاه الصبيان إلى اللعب: ما للعب خلقت. وهذا القول مردود. أما أولاً، فلأنه يشعر بتمييز السيد يحيى بن زكريا على نبينا صلى الله عليه وسلم فلا يمتاز عليه أحد. فكل خصيصة أوتيها نبى من الأنبياء، أوتى نبينا صلى الله عليه وسلم مثلها وأجل منها. وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يعدل وهو رضيع. فكانت مرضعته حليمة تعطيه ثديها فيشرب منه، فإذا أعطته الثدى الآخر امتنع، لعلمه بأن له شريكاً فى الرضاعة. فهذه أجل من ترك اللعب. وهو فوق ذلك السن. ولم يثبت أن لعبه مع الغلمان كان لعب لهو. بل هذه اللفظة إن ثبتت، وجب تأويلها على ما يليق بها. ثم ماذا يصنع قائل هذا القول إن حمل قوله - ما تقدم على اللعب مع الغلمان وهو صغير فى قوله - وما تأخر - القول السابع: قول عطاء الخراسانى: ما تقدم من ذنب أبيك آدم، (2) __________ (1) الكشاف للزمخشرى المجلد الرابع / سورة الفتح تفسير الآيات من 4 - 7/ 333 (2) الحديث: لما اقترف آدم الخطيئة ...... الخ - المستدرك للحاكم ك التاريخ 2/ 615