تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 134

والمختار المنع - لأنا مأمورون بالإقتداء بهم فى كل ما يصدر عنهم من قول وفعل. فكيف يقع منهم ما لا ينبغى؟ ونؤمر بالإقتداء بهم! وللحشوية (1) تجاسر على الأنبياء، فنسب إليهم تجويزها عليهم مطلقاً. فإن صح ذلك عنهم، فهم محجوجون بما ذكرناه من الإجماع. والذين جوزوا الصغائر لم يجوزوها بنص ولا دليل، وإنما أخذوا ذلك من هذه الآية وأمثالها. وقد ظهر جوابها. وكذلك الذين جوزوا الصغائر التى ليست برذائل. قال ابن عطية: وقع ذلك من نبينا صلى الله عليه وسلم أو لم يقع. قال السبكى: لا أشك ولا أرتاب أنه لم يقع، وكيف يتخيل خلاف ذلك {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى}.وأما الفعل _ فإجماع الصحابة -المعلوم منهم قطعاً - على اتباعه والتأسى به صلى الله عليه وسلم، فى كل ما يفعله من قليل أو كثير أو صغير أو كبير. لم يكن فى ذلك عندهم توقف ولا بحث. حتى أعماله فى السر والخلوة، يحرصون على العلم بها وعلى اتباعها، علم ذلك أو لم يعلم. ومن تأمل أحوال الصحابة مع النبى صلى الله عليه وسلم، وما عرفوه وما شاهدوه منه فى جميع أحواله من أوله إلى آخره - استحى من الله أن يتكلم بمثل هذا الكلام، أو يخطر بباله. ولولا هذا قول قد قيل - لما حكيناه. ونحن براء إلى الله منه ولو قال به من قال به. __________ (1) الحشوية:- قال الحميدى: سميت الحشوية لأنهم يحشون الأحاديث التى لا أصل لها بالأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلون بالجبر والتشبيه والمشبهة صنفان صنف شبهوا ذات البارى بذات غيره وصنف آخر شبهوا صفاته بصفات غيره. ومنهم الذين شبهوا كلام الله عز وجل بكلام خلقه. - انظر (مقالات الإسلاميين) 1/ 258، (الفرق بين الفرق) ص 225 انظر (شفاء الغليل فى المعرب والدخيل) للشهاب الخفاجى ص 81، 229 (ط. دار المعارف).