تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 129

نقول: هذا تعصب محض. فإنه لا شك أن عيسى حين نزوله، لا تسلب عنه نبوته ولا رسالته. بل ينزل متصفاً بهما كما كان فى الدنيا قبل رفعه. ولكنه يحكم إذ ذاك بشريعة المصطفى، وهذا عين الإتباع قطعاً. إذ لم يكن متبعاً له ما حكم بشرعه. فقد جمع بين تمام نبوته ورسالته فى نفسه وبين اتباعه فى الحكم و الشرع لنبينا صلى الله عليه وسلم. كيف وقد عدوه من هذه الأمة! بل من الصحابة لملاقاته المصطفى ليلة الإسراء وهو حي، فثبت له الصحبة وهو نبى على حاله، فهو نبى صحابى تابع لشرع نبينا، مجتهد فيه، ولا محذور فى ذلك. ويصح أن قوله فى الحديث: (كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد) (1)، أى، متردد بينهما، وليس بمعناه الحقيقى، لاقتضائه وجود روح آدم وجسده حين بعث المصطفى، فالظاهر أن (بين) ظرف زمان، أى، فى زمان كان بين خلق روحه وجسده فيفيد ظهور نبوته بعد خلق روحه وقبل خلق جسده، أى، أنه نبأه فى عالم الأرواح وأطلع الأرواح على ذلك. وأمرها بمعرفة نبوته والإقرار بها، ولعل قوله (بين الماء والطين) أى بعد خلق عناصره وقبل تركيبها، فضلاً عن نفخ الروح فيها. فيكون رواية للحديث بالمعنى، إن لم يثبت بهذا اللفظ. وعلى كل، ففى هذه الآية من مزيد شرف المصطفى مالا يخفى. ونقل الطيبى رحمه الله عن بعضهم: الوقف على النبيين. وأن الله تعالى أمرهم بعد ذلك فقال: قولوا للأمم عنى، مهما آتيتكم من كتاب وحكمة ورسول لتؤمنن به. __________ (1) الحديث: سبق تخريجه.