تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 127

وقوله أيضاً: حيث قال الله: لتؤمنن به دون شرعه - ينادى بالرد على السبكى -غير صحيح (1)، لأن السبكى لم يدع تكليف الأنبياء وأممهم بشريعة المصطفى بالفعل. بل ادعى أن إيمانهم وتصديقهم بأنه نبى مرسل إليهم على فرض أن لو كان فى زمنهم، مستلزم لاتباعهم لشرعه. وشرع أنبيائهم إذ ذاك، من فروعات شرعه.- فليس فى كلامه شئ - غاية ما فيه، أنه نبه على اللازم دون الملزوم وقوله: وكيف يتأتى ما قاله مع قوله تعالى: {أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً} (2) فإنه عكسه. نقول: تأتيه فى غاية الظهور. فإن الملة الإبراهيمية التى أمر المصطفى باتباعها، هى الدعوة إلى التوحيد، و إفراد المعبود بالعبادة، ولا شك أن هذا القدر أمر مشترك بين جميع الأنبياء. فكل منهم داع إلى ذلك. وهنا معنى أمر الله لنبيه أن يتبع ملة إبراهيم طريقه. وهو أنه يدعو الناس إلى توحيد الله، وأن يفردوه بالعبادة ولا يشركوا به شيئاً. وهذا هو المعنى بحديث: (الأنبياء إخوة، أبوهم واحد، وأمهاتهم شتى) (3) __________ (1) قول الشهاب الخفاجى: فى شرح الشفا للقاضى عياض (2) النحل /123 (3) الحديث (الأنبياء إخوة أبوهم واحد وأمهاتهم شتى)

أخرجه مسلم فى صحيحه (145) ص 1837 فى باب فضائل عيسى عليه السلام بلفظه:- حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق. حدثنا مَعَمر عن همام بن مُنبِه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر أحاديث منها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أولى الناس بعيسى بن مريم فى الأولى والآخرة قالوا: كيف؟ يا رسول الله؟ قال (الأنبياء إخوة من عَلاَّتٍ. أمهاتهم شتى. ودينهم واحد. فليس بيننا نبىُ).