وخلاف ذلك، كل على شريعته. وكل شرائعهم من فروعات شرعه صلى الله عليه وسلم، والأحكام تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص. فليس ما ذكره السبكى بغريب، إلا إذا أراد التبليغ بالفعل، أما إذا أراد بالبعث والإرسال، اتصافه عليه الصلاة السلام بكونهم صلوات الله عليهم مأمورين فى الأزل بتبعيته، إذا وجد، كما هو صريح كلامه. فلا يخالف واحداً فضلاً عن الجمهور، أى، الذين يقولون بأن المراد (بالكافة) فى الحديث - ناس زمنه فمن بعدهم إلى يوم القيامة. وقوله: ويلزم أمة الإجابة تعظيمه - هذا أظهر رد عليه، لأنه إذا أوجب على كل من أجابه من أمته، تعظيمه وتوقيره واعتقاد صدقه وإعزازه ومحبته، كان معترفاً بأن الأنبياء وأممهم داخلون فى أمته، لأن الأنبياء يعظمونه ويصدقونه وكثير من أممهم كذلك. ومن خالف فى ذلك منهم، فقد استحب العمى على الهدى، وكان ممن تولى ودخل في القوم الفاسقين، وكان من أمة الدعوة. (1) وكان هذا القدر يكفى فى أن الأنبياء من أمته صلى الله عليه وسلم. وأما من جهة الأحكام الشرعية -فقد علمت ما قلناه فيها. وقوله:- والنصوص العقلية والنقلية ناطقة بخلافه، ألا ترى إلى قوله تعالى: {إنَّا أوحَينَا} إلى آخره - الجواب عنه: أن التشبيه فى مطلق الإيحاء إلى كل، أي، أن الله أوحى إلى كل من الأنبياء بكتب وصحائف وشرائع وأحكام تخصهم بحسب وقتهم. وهذا لا ينافى أنه لو قدر اجتماعه معهم فى زمن واحد، وجب على ذلك النبى اتباعه، كما يعلم هذا كل من له أدنى بصيرة. فقوله: فما تبجح به السبكى واستحسنه هو ومن بعده - لاوجه له عند من له أدنى بصيرة - كلام لا ينبغى -فإنه هو الحق عند كل من نور الله له السريرة. __________ (1) قلت: أمة الدعوة هم الذين بلغتهم دعوة النبى، فلم يستجيبوا لها، وأما أمة الإجابة وأمة المتابعة فغنيتان عن التعريف ا. هـ.