وشرائعهم هي عين شريعة المصطفى بلا خلاف، ولو وجد المصطفى صلى الله عليه وسلم فى أزمِنتهم المتقدمة، لكان نبياً ومرسلاً إليهم، بأحكام تخصهم، وتكون شرائعهم إذ ذاك، شرعاً له فيهم. فهم مكلفون إذ ذاك بأحكام شرعه التى قررها لهم. وهى شرائعهم التى بأيديهم إذ ذاك (فلا نسخ، بل على سبيل التخصيص بهم) (1)، وتكون شريعة المصطفى صلى الله عليه وسلم هذه، فى تلك الأوقات، هى عين شريعته بالنسبة إلى هذه الأمة، وشرائع الأنبياء هى عين شريعته صلى الله عليه وسلم، بالنسبة إلى أولئك الأنبياء وأممهم إذ ذاك فما أمرهم جميعاً بالاتفاق عليه، لا يجوز لهم مخالفته فيه. __________ (1) قوله: فلا نسخ، بل على سبيل التخصيص .... الخ قلت: التخصيص هو قصر العام على بعض أفراده بدليل من الأدلة يسمى مخصصاً. مثال ذلك قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أٌخر} الآية البقرة /185 فأول الآية نص عام يفيد أنه يجب الصيام على كل من شهد الشهر أى حضره وعلم به، وأما عجز الآية فيبين أن المريض والمسافر لا يجب عليهما الصيام وعليهما القضاء فى غير رمضان بالرغم من شهودهما فالنص العام قد خصص. قلت: والفرق بين النسخ والتخصيص أن النسخ رفع للحكم بعد ثبوته لحكمة يعلمها الحق تبارك وتعالى ولهذا شرط فيه أن يكون متراخياً عن المنسوخ، أما التخصيص فهو بيان أن حكم العام من أول الأمر لم يرد به إلا بعض أفراده. ا. هـ المحقق -أصول الفقه الإسلامى /د. عبد المجيد مطلوب ص 333