أمة دعوة، وأمة إجابه (1) ويلزم أمة الإجابه تعظيمه وتوقيره، وإعتقاد صدقه فى كل ما جاء به، ولا يلزم من ذلك أن يكون مكلفا باتباع شريعته والتعبد بها، فإن الله أعزه وعظمه وأحبه، ولا يتصور فيهم أن يقول أنه مكلف باتباع شريعته، وكذلك الرسل والأنبياء جميعهم معظمون له ومحبون مع أنهم غير مكلفين بأحكام شرعه صلى الله عليه وسلم، وإلا لم يكونوا أصحاب شرع وكتاب مستقل،- والنصوص العقليه والنقلية ناطقة بخلافه، ألا ترى إلى قوله تعالى: {إنا أوحيناإليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} (2) وما فى معناها من الآيات! ا هـ بعض كلام الشهاب (3). وأنا أقول: إن لله العجب، غاية العجب، فما فاه به هذا العالم الفاضل، مما هو ينادى بالرد عليه، كما سنبين لك ذلك إن شاء الله. فقوله: وقال الله لموسى: استقدمت واستأخر ولكن سأجمع بينك وبينه فى دار الجلال - هو يدل على أن المتابعة ما انتفت عن ذات موسى، ومثله كل من سبق المصطفى فى الزمان. وما ذلك إلا لوجود التقدم فى الزمان عن زمان وجوده، وعدم اجتماعهما فى زمان واحد، أى ولو قدر اجتماعهما فى زمان واحد لحقق الله طلب موسى وأجابه فيما سأل، وجعله من أمة أحمد فكيف يطلب موسى أن يكون من أمته عند اختلاف الزمان؟ ويكون خارجا عن أمته على فرض أن لو اتفق مجيئه معه فى زمان واحد؟ بل شرائعهم على تقدير وجوده فى أزمانهم، شرع له فيهم.
وقوله الثانى: هم غير مكلفين بشرعه صلى الله عليه وسلم، لم يدع السبكى تكليفهم بشرائعه الخاصة بأمته بل نقول إن معنى كلامه أن الأنبياء لو وجدوا فى زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم لكان نبيا ومرسلا إليهم. __________ (1) قلت: ويدخل تحت أمة الإجابة أمة المتابعة وهم أهل مقام الإحسان ا هـ (2) النساء / 163 (3) شرح الشفا للقاضى عياض