تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 119

ليعرفوا قدره، فيفهم منه أن تلك الخصوصية أمر ثابت له فى ذلك الوقت، وذلك أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد. فلعل الإشارة بقوله: (كنت نبيا) إلى روحه الشريفة أو إلى حقيقته (1)، والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها، وتلك الحقائق يؤتى الله كل حقيقة منها ما يشاء فى الوقت الذى يشاء، فحقيقة المصطفى كانت قبل خلق آدم متهيئة للنبوة، فآتاها الله ذلك الوصف، وأفاض عليها تلك الأنوار، فصار نبيا وكتب اسمه على العرش، وأخبر عنه بالرسالة لتعلم الملائكة وغيرهم كرامته عند ربه، فحقيقته موجودة من ذلك الوقت، وإن تأخر جسده الشريف المتصف بها. واتصاف حقيقته بتلك الأوصاف العظيمة، - المفاضة عليها من الحضرة الإلهية - قبل خلق آدم بمدة. وإنما تأخر البعث والتبليغ حتى ظهر صلى الله عليه وسلم، وبالجملة فلا كمال لمخلوق أعظم من كماله، ولا محل أشرف من محله. __________ (1) قلت: حقيقة الشئ ما به الشئ هو هو وقال صاحب متن العقائد النسفية: حقائق الأشياء ثابتة، والعلم بها متحقق خلافا للسوفسطائية ا. هـ