تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 118

فلو وجد المصطفى فى زمن أحد من الرسل، كان ذلك الرسول مستمراً على نبوته ورسالته إلى أمته، والمصطفى نبى عليهم ورسول إلى جميعهم، فنبوته ورسالته أعم وأشمل وأعظم، ويقرب ذلك أن الملك له وزراء، وكل منهم يأمر وينهى، وأحكام كل منهم وترتيباته قد يتفق فيها مع الملك وقد لا يتفق فى بعضها، لمصلحة تقتضى ذلك، مع أنهم وأتباعهم مقرون بانفراد الملك وسامعون ومطيعون له، وإن اختلفت أوامرهم فى بعض الأشياء، فكذلك المصطفى، لو اتفق مجيئه فى زمن أحد من الرسل أو كلهم، لكان نبيهم ورسولا إليهم، وكل منهم رسول إلى قومه، فإن أمرهم بأمر عام درجوا عليه وان لم يأمرهم به، فكل يحكم بمقتضى شريعته، وإن اختلفوا رجعوا إلى شريعة كبيرهم وسيدهم، ويكون اختلافهم إذ ذاك إما لحكم تقتضيها مصالح العباد فى البلاد المتفرقة على مقتضى مألوفاتهم ومعتاداتهم، إن قلنا بعدم نسخ شريعة المصطفى إذ ذاك لشرائعهم الموجودة هى وأصحابها معه فى زمنه، فينزل اختلافهم فيها منزلة اختلاف المجتهدين، أى فى غير الأمور العامة التى وقع الأمر بها للعموم، وإن قلنا أنها تكون ناسخة فالأمر ظاهر، وعلى عدم النسخ، فتكون شرائعهم إذ ذاك من جملة شريعته أيضا. أو الأحكام تختلف باختلاف الأشخاص والأوقات والأمكنة، وبهذا تبين معنى حديث (كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد) (1).فليس معناه، بعلم الله أن يصير نبيا، لأن علم الله محيط بجميع الأشياء، وجميع الأنبياء يعلم الله نبوتهم فى ذلك الوقت وقبله، فلابد من خصوصية للمصطفى، ولأجلها أخبرنا بهذا الخبر، إعلاما لأمته. __________ (1) سبق تخريجه.