تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 117

وإذا علمت أن الله أوجب على جميع الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام لو كانوا فى الأحياء، وأنهم لو تركوا ذلك لصاروا فى زمرة المتولين، علمت أن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم واجب على الأمم من باب أولى فيكون صرف هذا الميثاق إلى الأنبياء أقوى فى تحصيل المقصود، وإنما أخذ الميثاق على الأنبياء بالإيمان به مع علم الله بأن وجودهم متقدم عليه إظهارا لفضله بينهم وبين أممهم، ليعلموا أنه المقدم عليهم، وأنه نبيهم ورسولهم، ويخبروا بذلك أممهم، فهو عليه الصلاة والسلام نبى الأنبياء، ولذا يكون فى الآخرة جميعهم تحت لوائه، وقد ظهر فى الدنيا حين صلى بهم ليلة الإسراء إماما، فلو اتفق مجيئه فى زمن أحدهم لوجب عليه وعلى أمته الإيمان به ونصرته صلى الله عليه وسلم، وإنما ذلك متوقف على اجتماعهم معه، فتأخر ذلك لعدم وجودهم معه، لا لعدم اتصافهم بما يقتضيه، فلو وجد فى عصرهم لزمهم اتباعه بلا شك، ولهذا يأتى عيسى عليه السلام فى آخر الزمان حاكما بشريعته، وهو نبى كريم على حاله، وهو واحد من هذه الأمه أيضا، بل صحابى لاتباعه لشرع المصطفى ولاجتماعه به فى ليلة الإسراء، وهوحى، وحكمه بشريعة المصطفى، أى، بالقرآن والسنة، ويستنبط منهما كما يستنبط المجتهدون، ولذلك يحكم بعدم قبول الجزية، لأن اجتهاده يؤديه إلى أن قبولها، له أمد معلوم، وقد انتهى بنزوله عليه السلام (1)، __________ (1) قلت: قوله صلى الله عليه وسلم: ينزل فيكم عيسى ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرفع الجزية ..... الحديث هذا انشاء فى صورة الخبر فيكون أمرا منه صلى الله عليه وسلم لعيسى ابن مريم بذلك اتباعا لشرعنا الناسخ لشرع من قبلنا، وتنفيذ عيسى لأمر نبينا لتبعيته له لا لنبوته، ورسالته التى نزل بها على قومه، ونزوله حكما عدلا بشريعة نبينا الخاتمه لايسلبه أمر نبوته كما لم يحرم من صحبته باعتباره صار واحداً من أمته صلى الله عليه وسلم وبارك عليهما وعلى سائر الأنبياء والمرسلين. ومما يدل على أن عيسى ابن مريم شريعته منسوخه بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم وأنه ينزل منفذا لأوامره ما كان يقوله فى شريعته للخنزير حين يمر عليه مر بسلام لكنه فى شريعتنا مأمور بقتله حين ينزل فينا حكما عدلا ا. هـ