تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 116

اعلم وفقنا الله وإياك لطاعته، أن هذه الآية الشريفة أجل آية فى حقه صلى الله عليه وسلم، وقد أفردها التقى السبكى برسالة سماها التعظيم والمنة فى معنى قوله تعالى {لتؤمنن به ولتنصرنه}، قال فيها: فى هذه الآية الشريفة من التنويه بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وتعظيم قدرة العلى ما لايخفى. وفيها أنه على تقدير مجيئه فى زمانهم يكون مرسلا إليهم، فتكون نبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم، عامة لجميع الخلق من لدن آدم إلى يوم القيامة، وتكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته صلى الله عليه وسلم، مع بقاء الأنبياء والرسل على نبوتهم ورسالتهم، ولا ضرر فى صيرورة نبى من أمتنا على فرض اجتماعه بنبينا، ألا ترى عيسى عليه السلام، فنبينا صلى الله عليه وسلم هو نبى الأنبياء، والرسل نوابه، ويكون قوله عليه الصلاة والسلام: وبعثت إلى الناس كافة ، أى، من عرب وعجم وأسود وأحمر، الشامل للجن إجماعا وللملائكة على أرجح القولين (1)، لا يختص به الكائنون فى زمنه إلى يوم القيامة، بل يتناول من قبله أيضا، وقد ورد أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يأخذون الميثاق من أممهم، بأنه إذا بعث محمد صلى الله عليه وسلم وأدركوه، أن يؤمنوا به وأن ينصروه، وقد قيل: إن الذين أخذ عليهم الميثاق بالإيمان به، هم الموجودون عند بعثه صلى الله عليه وسلم، وهم الأمم لعدم وجود الأنبياء إذ ذاك، قيل: ويؤيد هذا، أنه تعالى حكم على المأخوذ منهم الميثاق، إنهم ان تولوا كانوا فاسقين. وهذا الوصف لا يليق إلا بالأمم، والحق أن المراد من الآية أن الأنبياء لو كانوا فى الحياة، وجب عليهم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويكون الكلام خرج على سبيل الفرض والتقدير، __________ (1) قوله على أرجح القولين وهو القول بأنه أرسل إلى الملائكة كما أرسل للإنس والجن، وهل أرسل إليهم إرسال تشريف أو إرسال تكليف. يراجع ذلك فى كتب التوحيد ا. هـ