أى، عهدى، فهو بكسر الهمزة، وقرئ بضمها، سمى العهد إصراً لأنه مما يؤصر، أى، يشد ويعقد، ومنه الإصار الذى يعقد به، وهو حبل يشد به أسفل الخباء إلى الوتد، وسمى به العهد لثقله على النفس بالتزامها له، وعدم انفكاكها عنه، ويصح أن يكون مضموم الهمز جمع آصار، والإصر فى الأصل - الثقل، قال تعالى {ربنا ولا تحمل علينا إصرا} (1)، أى، ثقلا فى أحكام شريعتنا، والإصر العبء الذى يأصر حامله، أى يحبسه مكانه لا يستطيع رفعه، وقد كان فى شريعة موسى عليه السلام، وجوب القصاص بحيث لا يندفع بالعفو والصلح، ووجوب قطع ما تنجس من الثوب، وغير ذلك من الأثقال التى ليست فى شريعتنا، استعيد الإصر للتكليف الشاق، ومن ذلك سمى اليمين ميثاقا، لأنه يوثق ويشد به، وإصرا لأنه كحامل ثقل لا يقدر على تنزيله عنه، وتؤمنن وتنصرن أصله تؤمنون، فأدخلت نون التوكيد فحذفت نون الرفع لتوالى الأمثال، فالتقى ساكنان، الواو والنون، حذفت الواو - والضمة قبلها دليل عليها، وتنصرن كذلك، والله يوفقنا إلى أحسن المسالك. (الفصل الثالث) __________ (1) البقرة / 286.