قلت: يجوز، لأن - ما معكم - فى معنى - ما آتيتكم - أى، هما شئ واحد، فالضمير العائد إلى الموصول محذوف، فكأنه قيل للذى آتيتكموه وجاءكم رسول مصدق له، وقرئ النبيئين بالهمزة (1) من النبوأة، وبإبدالها ياء وإدغامها فى الياء (2) من النبأ، أو من النبوة، وقرئ: آتيتكم (3) وآتيناكم (4)، والخلاف فى النبى والرسول، هل هما بمعنى واحد أو الرسول أخص؟ وعليه، ففى قوله ميثاق النبيين، حذف الواو مع ما عطفت، أى، وارسل، واما على القول بتساويهما فلا حذف. وقوله تعالى {إصرى} (5)، __________ (1) قراءة نافع المدنى. وقراءتها بالهمز من النبوأة. (2) قراءة الجماعة أعنى بقية القراء العشرة وهى من النبأ أو النبوة. (3) قراءة الجماعة بالإفراد، والفردية والوحدانية متلازمتان. (4) قراءة نافع المدنى. فهذه اللفظة تكون للتعظيم. - المرجع السابق / 169. (5) (إصرى) بكسر الهمزة وهى القراءة المتواترة، و (أُصرى) بضم الهمزة، وكلاهما بمعنى. قلت: والقراءة الشاذة هى التى نقلت عن الثقات بطريق الآحاد، ولكن الجمهور قد ردها، ولم يجز القراءة بها فى الصلاة وغيرها، لكن يجوز تعلمها وتعليمها وتدوينها فى الكتب، وبيان وجهها من حيث اللغة والإعراب والمعنى واستنباط الأحكام منها على القول بصحة الاحتجاج والاستدلال بها على وجه من وجوه العربية.
تأملات فى شواذ القراءات للدكتور عبد الفتاح أبو سنه / 13.