تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 113

و (من) تبعيضية لا بيانية، لأنه ليس هناك ما يبين، وإنما هو امتنان عليهم ببعض الكتاب، ومعنى هذه القراءة، أى، لأجل إيتائى إياكم بعض الكتاب والحكمة، ثم لمجئ رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به، وظاهر هذا التقدير أن اللام تتعلق بقوله - لتؤمنن به - وليس كذلك، بل هو تقدير لبيان المعنى، واما بحسب اللفظ، فمتعلق باقسم المحذوف، وعلى هذه القراءة - فما - مصدرية والفعلان معها، أعنى - آتيناكم وجاءكم - فى معنى المصدرين، أى، فى معنى - الإيتاء والمجئ - واللام داخلة للتعليل على معنى - أخذ الله ميثاقهم، لتؤمنن بالرسول ولتنصرنه لأجل أنى آتيتكم الكتاب والحكمة ولأجل أن الرسول الذى آمركم بالإيمان به ونصرته موافق لكم غير مخالف. فكل من هذين الأمرين جدير بأن يكون علة وسببا فى نصرتكم إياه، لأنكم أوتيتم الحكمة، ومقتضاها نصرة الحق مع من كان، ولأنه جاء بما هو موافق لكم مصدقا لما معكم، وقد تقدم أن اللام بالفتح للابتداء وتوكيد معنى القسم الذى فى أخذ الميثاق، وعلى الكسر، فهى تتعلق بأخذ، ويجوز أن تكون {ما} موصولة، وهى أيضا على قراءة الكسر والتعليل، أى، أوجبت على الأنبياء نصرة النبى المدعو به فى المستقبل، لأجل الكتاب الذى آتيته كل واحد منهم. وجملة {جاءكم} معطوفة على الصلة، أقيم فيها الظاهر مقام المضمر، والتقدير - لما آتيتكموه من الكتاب، ثم جاءكم رسول مصدق له. فإن قلت: كيف يجوز أن تكون (ما) موصولة والعطف لقوله - ثم جاءكم على آتيتكم - لا يجوز أن يدخل تحت حكم الصلة، لأنك لا تقول للذى جاءكم - رسول مصدق لما معكم.