وقوله: ثم جاءكم ولما آتيتكم - الخطاب للأنبياء وأممهم تبع لهم فى ذلك، ففيه حذف الواو مع (ما) عطفت و (رسول) فعول، يطلق ويراد به المصدر بمعنى الرسالة فيخبر به عن متعدد ومنه- {إنا رسول رب العالمين} وليس المراد منه فى الآية مفردا، وقد أخطأ من توهمه، حتى زعم أن موسى وهارون اشتركا فى رسالة واحدة، فكفر بذلك لأنه نقَّص كل منهما. ويطلق ويراد منه ... (الوصف) بمعنى (المرسل). ومنه {إنا رسولا ربك} فيثنى ويجمع، ولابد من مطابقته، وقوله {مصدق لما معكم}، أى من الكتاب والحكمة، على ظاهر الآية، أو لما معكم من الأمر بالإقرار لله بالوحدانية، التى، مدار جميع الشرائع عليها، وإن اختلفت أحكام بعض الفروع فى التحليل والتحريم لحكم يعلمها الله سبحانه، بل وقع ذلك فى شريعة واحدة، وبهذا اندفع ما يقال: كيف يكون مصدقا لما معهم مع اختلاف الشرائع؟ على أنه لا مانع من أن يكون مصدقا له، بأن الله أرسله إلى أمته المخصوصة بأحكام تخصها. (1) (الفصل الثانى) فيما يتعلق بالآية الشريفة من جهة الإعراب. __________ (1) (جواهر البحار فى فضائل النبى المختار) للنبهانى 4/ 199 - 211.