ويحتمل أن المعنى: اخبروا أممكم بذلك واعترافكم، ليعلموه، وعليه فالمراد (بالشهادة) المأمور بها هنا - الأخبار - كما قاله الأمير الصغير (1): {وأنا معكم من الشاهدين}، أى، والحال أنى معكم على إقراركم وشهادتكم من جملة الشاهدين عليكم بذلك، وكذلك ملائكتى يشهدون عليكم، والقصد بقوله: {وأنا معكم من الشاهدين} -زيادة تأكيد والاعتناء بالمشهود له، عليه، لئلا يكتموا أو ينكروا معاذ الله، إذ الأنبياء معصومون من ذلك، أو هو تحذير من رجوع الأمم، لأن قوله تعالى: {فمن تولى بعد ذلك} (2) هو فى حق الأمم لا فى حق الأنبياء، لأنهم إذا علموا بشهادة الله عليهم وشهادة بعضهم على بعض امتنعوا من الرجوع عن ذلك، لأن (التولى) ليس من فعل الأنبياء وقد وقع من بعض الأمم، وعليه فقوله تعالى {فأولئك هم الفاسقون} (3) فى حق من رجع عن ذلك من الأمم، والمشار إليه بذلك الميثاق والتوكيد بالإقرار والشهادة من الله ومن بعضهم عليهم، والمراد {واشهدوا}، أى واعلموا قومكم بأنى شاهد لكم بالتبليغ عليهم من آمن منهم ومن كفر. __________ (1) الأمير الصغير ابن الأمير الكبير (1171 - 1219 هـ = 1758 - 1805 م) على بن إبراهيم بن محمد، من آل الأمير: واعظ زاجر يمانى مولده ووفاته بصنعاء قال جحاف فى ترجمته:- تصدر للوعظ وكان يألف المساكين فنفر منه الصدور فرموه بالبدعة: فأنكر عليهم عمائمهم وبعد الثورة العامة بصنعاء سنة 1216 هـ منع من الوعظ فعمل القصائد ينعى فيها الوزراء والقضاة أعمالهم وألقاها الى المنشدين بالأبواب والأسواق وكان يقول: منعنا من الوعظ فى المساجد فأدخلنا البيوت والمجامع. له تصانيف منها: الفتح الإلهى بتنبيه اللاهى (خ)، (النفحات الربانية)، (سوانح الفكر)، (رسالة فى فضائل أهل البيت) خ - أنظر (الأعلام) للزريكلى 4/ 252. (2) آل عمران / 82 .. (3) آل عمران / 82.