تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 11

قال رضى الله عنه:- في يوم من الأيام شعرت بالحزن والضيق، فأبناء طريقتنا يعدون على أصابع اليد الواحدة بينما عدد السادة الضيفية كثير، وكنت أتساءل - لماذا لا يكون عددنا كعددهم، وهم الذين أقوم بإرشادهم بالرغم من حداثة سني؟ وفى اليوم نفسه رأيت فى رؤياى أمراً عجباً .. وعندما استيقظت من نومى رأيته أيضاً وأثناء قراءتى للأوراد كنت أراه وهو أننى رأيت قاطرة سكك حديدية آتية من دسوق وتتجه نحوى فترتطم بى ثم أدفعها وإذا بى بعدما تكررت هذه الرؤية أمسك بهذه القاطرة وأفصل عنها هذه العربة الواحدة التى كانت تقطرها ثم قمت بفتحها وإذا بجنازة، ففتحتها، وإذا بجسد مغطى بقماش أبيض، فكشفتها وإذا بقماش أخضر لفت به الجثة وتحت الأخضر، قماش أصفر، فكشفتها، فإذا بقدمين فقارنتهما بقدمى. فإذا هما متشابهين، ومكثت أنظر حائراً ألهو. وإذا بشخص يأتى ويمسكنى من أذنى، فنظرت إليه فإذا هو سيدى أبو الحسن الشاذلى ومن خلفه الأولياء، ثم قال لى: أتلهو ونحن واقفون؟ فنظرت إليه وإلى من حوله، وقلت له: ماذا تريدون منى؟ قالوا: نحن قادمون من أجلك. قلت لهم: من هذا الميت؟ قالوا: إنه سيدى إبراهيم الدسوقى. فأخذت أبكى وأقول: لقد مكثت كثيراً أقرأ أوراده وأتعبت نفسى ثم يموت؟ وإذا بشخص ينقر بإصبعه على رأسى من الخلف، فالتفت إليه، فإذا به سيدى إبراهيم الدسوقى. فقلت له: إذا كنت أنت حيا فلم يقولون لى أنك ميت؟ قال لى: الذى تراه أمامك ميتا، إنما هى طريقتى، ولست أنا. قلت له: وما شأنى؟ قال: أنت الذى ستقوم بإحيائها. قلت له: هذا أمر فوق قدرتى ولست أهلا له فأنا رجل من حلفا لم أتخرج فى الأزهر ولم أتعلم فى مصر، والعلماء والأشراف بالآلاف و مشكلات الطريقة كثيرة. و لكن الحاضرين جميعاً أصروا على قبولى لهذه المهام. فقلت لهم: أعتقوني لوجه الله. ولم يستجب أحد.