تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 108

وذكر الخمسة البيضاوى باختصار، (1) ونقلها شارح المواهب عن تفسير ابن كثير، (2) وهذا العهد والميثاق غير العهد والميثاق المشار إليه بآية: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} (3) الآية. لأن هذا الذى فى هذه الآية - عهد الإقرار بالربوبية يوم الست بربكم، وما نحن فيه هو العهد بالإيمان بنبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم واتباعه، إن أدركه، خلافا لـ (من) و (هم)، فجعل هذا ذاك، ويكون أخذ منهم العهد بخصوصهم تشريفا لهم أول مرة بالإقرار بالربوبية، ثم أخذ من جميع الخلق بعدهم، وأول من قال {بلى} فى الإقرار بالربوبية هو محمد صلى الله عليه وسلم، فلذلك كان مقدما على الأنبياء فى كل شئ، وتأخرت بعثته ووجوده فى الظاهر لحكم عظيمة، منها أن شريعته تصير آخر الشرائع، ناسخة لما قبلها، وليس بعدها ما ينسخها، ومنها عدم طول مكث أمته فى القبر، ومنها تأخر وجودهم فى الدنيا عن سائر الأمم. عوضهم الله بذلك - إكراما لنبيهم - السبق فى سائر أمور الآخرة، فكانوا أول من تنشق عنهم الأرض، وأول من يبعثون، وأول من يقضى بينهم، وأول من يدخل الجنة، وغير ذلك. ولما أقروا بالربوبية عندما فاضت عليهم الأنوار المصطفوية، أقروا برسالة المصطفى - ثانيا -، فالإقرار الواقع منهم فى عالم الذر إقراران، فلما اقروا واعترفوا بذلك - والمراد الأنبياء وأممهم تبع لهم - قال الله لهم: {فاشهدوا}، أى فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار، وقيل الخطاب لأهل مكة، وقيل المراد (باشهدوا) أى، دوموا على علمكم بذلك، واعترافكم به، وعليه - فالمراد (بالشهادة) الدوام على العلم والإعتراف. __________ (1) تفسير البيضاوى 1/ 167 سورة آل عمران. (2) (شرح المواهب اللدنية) للزرقانى 1/ 40 (3) الأحزاب / 7