الرابع: أن الكلام على حذف مضاف، والمراد ميثاق أولاد النبيين وهم بنوإسرائيل، وعليه فالظاهر أن المراد الميثاق الذى أخذه الأنبياء على أولادهم خصوصا، فالفرق بينه وبين ما قبله التخصيص والتعميم الوجهى، فإن ما قبله الميثاق مأخوذ على الأمم، ومن جملتهم الأولاد، وهنا الأولاد أخذ عليهم بخصوصهم، سواء كانوا من أمة أبيهم (1) الآخذ عليهم أو من أمة غيره. الخامس: أن المراد أهل الكتاب، ويكون قد ورد على زعمهم تهكما بهم، لأنهم كانوا يقولون: نحن أولى بالنبوة من محمد صلى الله عليه وسلم، لأنا أهل الكتاب، ومنا كان النبيون، فالمراد بالميثاق - المأخوذ على النبيين، أى على أهل الكتاب، وسماهم نبيين تهكما واستهزاء بهم، ويدل عليه - قراءة أبى بن كعب وعبد الله بن مسعود: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} موضع النبيين، وبيانه أن الله عهد إلى أهل الكتاب أنه مهما جاءهم رسول مصدق لما معهم يؤمنوا به، وينصروه، وهم ما وفوا بذلك العهد، بل كلما جاءهم رسول كذبوه، ذكر هذه الثلاثة مع الأول الزمخشرى فى كشافه (2) __________ (1) المقصود بأبيهم يعنى نبيهم لتعم أولادهم وأولاد المؤمنين. (2) الكشاف للزمخشرى 1/ 379 تفسير الآية من سورة آل عمران. الزمخشرى: (467 - 538 هـ = 1075 - 1144 م) هو محمود بن عمر بن محمد أحمد الخوارزمى الزمخشرى، جاد الله، أبو القاسم من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب ولد فى زمخشر (من خوارزم) وسافر إلى مكة فجاد بها زمنا فلقب بجاد الله. أشهر كتبه:- الكشاف (ط) فى تفسير القرآن، (أساس البلاغة)، (المفصل) (ط)، (المنامات)، ... (الجبال والأمكنة والمياه) ط، (المقدمة) معجم عربى فارسى.
أنظر (الأعلام) للزريكلى 7/ 178.