تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 106

الثانى: منها أن الله أخذ الميثاق على كل نبى، بأن يؤمن بمن فى زمنه من الأنبياء، وبمن يأتى بعده منهم. وينصره إن احتاج إلى ذلك فى حياته، وينصر أمته بعد وفاته، وأن يأمر قومه بنصرته، فأخذ الميثاق مثلا من موسى أن يؤمن بعيسى، ومن عيسى أن يؤمن بمحمد كما أخذ عليهم العهد فى تبليغ كتاب الله ورسالاته، وأن يصدق بعضهم بعضا، وعلى هذا فالتنوين فى {رسول} فى الآية للتعميم (1)، أى أن كل نبى لو قدر اجتماعه مع نبى آخر يجب على كل منهم أن يؤمن بالآخر ويصدقه، لأن كلا من عند الله. قيل وعلى هذا، فلا خصوصية لنبينا صلى الله عليه وسلم بذلك، وأجيب بأن العهد المأخوذ على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إجمالى من غير تعيين، وهو معين باسمه وصفته صلى الله عليه وسلم، ففيه اختصاص له من حيث التعيين والتفصيل. وأجاب شيخنا شمس الدين الأمير بأن الخصوصية ثابتة له أيضا، ولو على العموم، لأنه أخذ العهد له على غيره، ولم يأخذ عليه لغيره عهد، لعدم وجود غيره معه وبعده، وهذا التفسير أغفله صاحب الكشاف ، وعلى هذين التفسيرين كان يقتصر أستاذنا فى تقريره فى قراءة المولد، واقتصر عليهما ولده فى حاشيته. الثالث: أخذ الأنبياء على أممهم. فإضافة الميثاق إلى النبيين من إضافته إلى الموثق الفاعل لا إلى الموثق المفعول، كما نقول ميثاق الله وعهده، فكأنه قيل: وإذ أخذ الله الميثاق الذى وثقه الأنبياء على أممهم بذلك المذكور، وعلى التفسيرين السابقين، الميثاق مضاف إلى المفعول. __________ (1) 1 قال البعض أن التعميم لا يفيد الخصوصية قلت: التعميم يفيد الخصوصية بدليل رسالته إلى الناس عامة فاندرجت خصوصيات رسالات الأنبياء فى عموم رسالته صلى الله عليه وسلم.