تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 105

مرفوع حكما، لأنه لا مجال للرأى فيه. وروى أن الله تعالى، لما خلق نور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأخرج منه أنوار الأنبياء، وكمله بإفاضة الكمالات والنبوة، أمره أن ينظر إلى أنوار الأنبياء الذين أخرجوا من نوره، فغشيهم من نوره ما أنطقهم الله به، وقالوا: ياربنا من هذا الذى غشينا نوره؟ فقال الله تعالى: هذا نور محمد بن عبد الله، إن أنتم آمنتم به - جعلتكم أنبياء، قالوا: آمنا به وبنبوته، فقال الله تعالى لهم: أشهد عليكم؟ قالوا: نعم، فذلك قوله تعالى: {وإذ أخذ لله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب} الآية. ففى الآية الشريفة، من التنويه بالنبى صلى الله عليه وسلم وتعظيم قدره العلى، ما لا يخفى، والقصد من أخذ الميثاق عليهم بالإيمان به صلى الله عليه وسلم مع علم الله تعالى بأن وجوده فى الخارج، متأخر عنهم، ولا يدركونه. إظهار زيادة تشريفه وتكريمه لجميع الأنبياء والأمم، فلو اتفق مجيئه فى زمن نبى من الأنبياء، وجب عليه وعلى أمته الإيمان به، ونصرته صلى الله عليه وسلم. وبذلك أخذ الله عليهم الميثاق، وعلى هذا التفسير، فالضمير فى قوله {آتيتكم} للأنبياء، أى وأممهم تبعا لهم فى ذلك، والإبهام فى {رسول} للتعظيم (1). __________ (1): الإبهام يأتى للتعظيم والتضخيم والتعميم.