تأويل التائية

الصفحة 64

89 وقفت كشم شاخات بروجها بها سكن التحريك كرا وفرة { وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ {88} النمل وبعد عالم الجنات يكون عالم المشاهدة لوحه الله الكريم الذي تندك بجلاله قلوب العارفين فيخر العارف صرعى ولكن بحمد الله مع مرور الأحوال على قلبي كرا وفرا بقيت راسخا مع اختلاف المشاهدات الجلالية والجمالية .

وقفت من الوقوف وهو عكس الجلوس والتوقف وهو عكس السير والتوقف من السير يكون عند الوصول للنهاية فى الرحلة فلا سير بعدها والشم هى الجبال الرواسى الثابتة وشامخات شاهقات العلو والارتفاع بروجها والبروج هى الحصون وأيضاً { السماء ذات البروج } ، { ولو كنتم فى بروج مشيدة } ، بها أى فيها وعندها وسكن التحريك والسكون عكس الحركة وهو الثبات والرسوخ وكراً وفراً الكر هو التقدم فى الحرب والإقدام والفر هو التقهقر والتراجع وهذا من المناورة فى الحرب ولكن هنا المقصود به شيئاً آخر هو الثبات على التجليات الإلهية والذى لا يتحملها يتقهقر فسبحان محرك المتحرك ومسكن الساكن.

90 مشيت كما يسرى النسيم على الربا وأصمت صمت الزمهرير بقفرة

{ متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً } 13 الإنسان، يقول صاحب الفقه على المذاهب الأربعة (ينبغي لمن يقرأ أن لا يحرك لسانه بالقراءة، وقلبه غافل، بل ينبغي له أن يتدبر معنى قراءته ليتعظ بما يقول وإذا ذكرت صفات اللّه تعالى من رحمة وإحسان وجب عليه أن يعلم نفسه كيف تتخلق بتلك الصفات الكريمة، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "تخلقوا بأخلاق اللّه)والتخلق بالأسماء الجمالية كسريان النسيم على الربى النضرة كما أن الوقوف والخشوع يكون عند الجلال الإلهي .