تأويل التائية

الصفحة 44

وحملت إلى مصر وبيعت من البيع رخيصة من الرخص وهو ضد الغلاء وأيضاً الترخيص هو الرخصة فى الأمر،وذا عجب من التعجب من الأمر فهو عجيب أن يزهدوا فى البشارة والزهد ضد الرغبة ويقال زهد فيه أى رغب عنه البشارة البشرى.

59 وأكرم مثواها بدار رحيبة ومرتع خيرٍ جد أهل العناية

{وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً. وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون} 21 يوسف ولقد تلقاها عزيز مصر بكل إكرام وخير وترعرعت في دارها أمام مقام الميناء الأعظم لجميع السالكين وانتشرت وازدهرت وغطت وجه مصر .

وأكرم من باب الكرم مثواها مقامها والمثوى هو المقام بدار رحيبة أى دار واسعة ويقال الرحيب الواسع ومنها رحابة الصدر ورحابة العطاء ومنها الترحيب أى حسن الاستقبال. ومرتع خير جد أهل العناية ومرتع موضع التنعم خير جد أهل العناية أى الخير كل مجموع عند مولانا الحسين يرتع وكل خير من الحبيب المصطفى أيضاً فى مقام مولانا الحسين .

60 ولما رأها ذو الجهالة أينعت رماها ببهتان وإنكار نعمة

{ انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه} 99 الأنعام {ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً} 112 النساء ، فلما أقبل الناس على الطريقة وأثمرت بالذكر والصلاة على الحبيب ، والمورد العذب كثير الورود ، قام الجهلاء وأدعياء العلم بقذفها بالتهم الباطلة وكانت الطريقة صاحبة أياد بيضاء عليهم وذويهم .

ولما رآها من الرؤية والمشاهدة بالنظر ذو الجهالة من الجهل وهو ضد العلم أينعت من باب ينع الثمر أى نضج وحان قطافه ، رماها : إتهمها ومنه قوله تعالى ( إن الذين يرمون المحصنات) أى يقذفون ببهتان {الباطل ليدحضوا به الحق} وإنكار : أى جحود نعمتى من النعمة وجاحد النعمة هو من أنعمت عليه ثم أنكر وجحد صنيعك له.