57 وكان أبو العينين وراد مائها فأدلى بدلو قال تلك بشارتى {وجاءت سيارةٌ فأرسلوا واردهم فأدلى بدلوه قال يابشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعلمون} 19 يوسف ، إن السيارة إشارة لأهل القوافل من السائرين إلى الله كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم (إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة) أحمد في مسنده ومتفق عليه [البخاري ومسلم] عن ابن عمر ، وإن واردهم إي المسئول عن مشربهم يغترف لهم على طول الطريق ليشربوا وكان أبو العينين هو وارد السيارة وكنت أنا المشرب للسالكين
وارد مائها من الوارد وهو الذى يرد الماء والوارد أيضاً الطريق وكذا المورد ويرد يحضر ، فأدلى بدلو الدلو هو مايدلى فى البئر ليملأ بالماء وأيضاً يقال أدلى بدلوه فى الأمر أى قال رأيه فيه قال تلك بشارتى وهى من البشارة والبشرى والتبشر والبشير وكلها من الخير لأهل التصديق وبالشر لأهل التكذيب ومنه قوله تعالى (... وابشرو بالجنة التى كنتم توعدون 30 فصلت).
58 وجئ بها مصراً وبيعت رخيصة وذا عجب أن يزهدوا فى البشارة
{وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين} 20 يوسف ، وفي معنى هذه الآية يقول الشيخ رضي الله عنه أن الثمن البخس لم يكن تقييما لسيدنا يوسف ولكن أراد السيارة وهم ليسوا تجار نخاسة أن يتقربوا به إلى عزيز مصر ، ولكن أهل مصر أرادوا بها الدنيا وحب الرياسة والإنكار عليها بالفتن وإيداعها السجن وذا عجب . وقال السيوطي (في الطبراني من حديث كعب بن مالك: إِذَا فُتِحَتْ مِصْرُ فَاسْتَوْصُوا بالْقِبْطِ خَيْراً فَإِنَّ لهُمْ ذِمَّةً وأصله في مسلم. قلت في كتاب الخطط: يقال إن في بعض الكتب الإلهية: مِصْرُ خَزَائنُ الأَرْضِ كُلِّهَا، فَمَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ قَصَمَهُ اللَّهُ. وعن كعب الأحبار: "مِصْرُ بَلَدٌ مُعَافَاةٌ مِنَ الْفِتَنِ، مَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ)