تأويل التائية

الصفحة 41

55 وشارب خمرى ينتشى لو بقطرة وباطن أمرى فى غيوب خفية يقول الحق{...وأنهار من خمرة لذة للشاربين...} 15 محمد أي لم تدنسها الأرجل ولم ترنقها الأيدي كخمر الدنيا، فهي لذيذة الطعم طيبة الشرب لا يتكرهها الشاربون. يقال: شراب لذ ولذيذ واستلذه عده لذيذا،وإن شارب علمي ينتشي أي يتلذذ بقطرة منه فما بالك بشارب الكأس ذلك لأن علومي أحصلها من باطن الأمر المغيب على العلماء { ....ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله} 122 هود ، قال الإمام المناوي في فتح القدير(علم الباطن) في خط المصنف ورأيته أيضاً في نسخة قديمة من الفردوس مضبوطة مصححة بخط الحافظ ابن حجر علم الباطن (سر من أسرار اللّه عز وجل وحكم من حكم اللّه يقذفه في قلوب من يشاء من عباده) قال الغزالي: علم الآخرة قسمان علم مكاشفة وعلم معاملة وعلم المكاشفة هو علم الباطن وذلك غاية العلوم وقد قال بعض العارفين: من لم يكن له نصيب منه يخاف عليه سوء الخاتمة وأدنى النصيب منه التصديق وتسليمه لأهله وقال بعضهم: من كان فيه خصلتان لم يفتح عليه منه بشيء بدعة أو كبر ومن كان محباً للدنيا أو مصراً على الهوى لم يتحقق به وقد يتحقق بسائر العلوم وهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره من الصفات المذمومة وهذا هو العلم الخفي الذي أراده المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بقوله إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة باللّه .

شارب خمرى .أى راحى ينتشى . يسكر النشوان هو السكران والنشوة السكرة لو بقطرة من القطر وتقطير الشئ إسالة قطرة قطرة ، وباطن أمرى الباطن عكس الظاهر وهو من أسماء الله الحسنى وباطن كل شئ خاصته والبطانة الخواص فى غيوب خفية الغيب هو كل ماغاب عنك والخفية من الإخفاء وهو السر والكتم .