تأويل التائية

الصفحة 26

33 وإنى إذ أروى رأيت وعاينت معى سائر الأقطاب أصل الرواية وكما قال الحق في الحديث القدسي (كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ورجله التي يمشي بها) فبهذه الأقدام ساروا حتى وصلوا إلى حضرته وشاهدوا بعين كماله نور جماله وسمعوا خطاب الحبيب إلى الحبيب وحينما يروي سيدي فخر الدين ماسمعه فكان البصر يعضد السمع ويشهد على ذلك سائر الأقطاب حيث ثبت حضورهم بالأرواح ، وإذا كان كل الخلق قد جمعهم الحق في يوم مشهود يوم الجمع العام وسألهم (ألست بربكم ؟) ورد الجميع (بلى) فكيف نستكثر ذلك على خواص الخواص من أمة الحبيب ولاحرج على فضل الله جل شأنه ما كان يوم الجمع الخاص ، {إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم}

أروى : من الرواية وهى كل مايروى عن المشاهدة وتلقى وحفظ ويروى الظمأ بالماء رأيت وعاينت:رأيت من الرؤية وهى المشاهدة وعاينت من المعاينة وهى بالعين والحضور بالنظر،ومعى سائر الأقطاب أى جميع الأقطاب رضى الله عنهم جميعاً أصل الرواية: وأصل كل شئ مصدره ومنبعه الذى أتى منه والأصيل هو المحكم.

34 ورثت عن المحبوب بعضا وجملة وأستعذب البلوى وصبرى مطيتى

(العلماء ورثة الأنبياء) حديث صحيح وفي نفس المجال للوراثة قال الصديق الأكبر رضي الله عنه (أرقبوا محمدا في أهل بيته) البخاري ، أي ابحثوا عن الوارث للحبيب في أهل بيته الذين أورثهم علمه وحاله وأقواله وأفعاله بعضا وجملة ألم يقل صلى الله عليه وسلم (أورثت الحسن هيبتي وكرمي وأورثت الحسين سؤددي وجودي) والتركة تكون بمتاعبها وأعبائها وبلوائها ولكن النصر مع الصبر . { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} ( العلماء ورثة الأنبياء )

ورثت من الوراثة وورث فلان فلاناً عن المحبوب صلى الله عليه وسلم بعضاً : من التبعيض وهو التجزئ أى جزءاً وجملة أى إجمالاً وجملة كل شئ هو كماله وعدم نقصانه.