انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 68

وأخرج أيضاً عن السدي أنه ضاف رجلاً بكربلاء فتذاكروا أنه ما اشترك أحد في دم الحسين إلا مات أقبح موتة فكذب المضيف وقال أنا ممن حضر موته ولم يحصل لي شيء فقام آخر الليل يصلح السراج فوثبت النار في جسده فأحرقته وهو يتكلم قال السدي فأما والله رأيته كأنه حمة ولما ساروا بالرأس الشريف يريدون يزيد ونزلوا أول مرحلة جعلوا يشربون الخمر فبينما هم كذلك إذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم حديد فكتبت سطراً بدم. أترجو أمة قتلت حسيناً شفاعة جده يوم الحساب (وروى) ابن خالويه عن الأعمش عن سهل بن عمرو الأسدي، قال، والله رأيت رأس الحسين حين حمل وأنا بدمشق وبين يديه رجل يقرأ سورة الكهف حتى بلغ {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} فنطق الرأس الشريف بلسان عربي فصيح فقال جهاراً: (أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي)، ثم إن ابن معاوية أمر برد أهله رضي الله عنهم إلى المدينة واختلفوا في رأس الحسين بعد مسيرة إلى الشام إلى أين صار، وفي أي موضع استقر. فذهبت طائفة إلى أن يزيد أمر أن يطاف برأسه الشريف في البلاد فطيف به حتى انتهى إلى عسقلان فدفنه أميرها بها، فلما غلب الافرنج على عسقلان افتداه منهم الصالح طلائع وزير الفاطميين بمال جزيل، ومشى إلى لقائه عدة مراحل، ووضعه في كيس حرير أخضر على كرسي من خشب الأبنوس وفرش تحته المسك والطيب وبنى عليه المشهد الحسيني المعروف بالقاهرة قريباً من خان الخليلي وإلى ذلك أشار القاضي في قصيدة مدح بها الصالح.