انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 67

وسمعت الجن تنوح عليه. كما أخرجه أبونعيم وغيره وكسفت الشمس وقت قتله كسفة أبدت الكواكب نصف النهار واحمرت آفاق السماء ستة أشهر يرى فيها كالدم. وقد قيل إن الحمرة التي في الشفق من آثار ذلك. وأنها لم تكن قبل قتل الحسين. قيل وحكمة ذلك أن الغضب يؤثر حمرة الوجه. والحق منزه عن الجسمية فأظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الأفق. ومكثت الشمس سبعة أيام ترى علي الحيطان كالملاحف المصفرة. والكواكب يضرب بعضها بعضاً وقيل أنه لم يقلب حجر بيت المقدس يومئذ إلا وجد تحته دم عبيط وكان في عسكرهم ورس فصاروا رماداً ونحروا ناقة في عسكرهم فصاروا يرون في لحمها مثل الفيران وطبخوها فصارت كالعلقم. وعن الزهري لم يبق أحد ممن حضر قتل الحسين إلا عوقب في الدنيا قبل الآخرة، إما بالقتل، أو سواد الوجه، أو تغيير الخلقة، أو زوال الملك، في مدة يسيرة. وروى سبط ابن الجوزي أن شيخاً حضر قتله فعمي فسئل عن سببه فقال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حاسراً عن ذراعيه وبيده سيف وبين يديه نطع وعليه عشرة ممن قتل الحسين مذبوحين ثم لعنني وسبني ثم كحلني بمرود من دم الحسين فأصبحت أعمى. وأخرج أيضاً أن شخصاً علق رأسه الكريم في لبب فرسه فرؤي بعد أيام وجهه أشد سواداً من القار. فقيل له إنك كنت أنضر العرب وجها فقال ما مرت عليَّ ليلة من حين حملت ذلك الرأس إلا واثنان يأخذان بضبعي ثم ينتهيان بي إلى نار تتأجج فيدفعاني فيها وأنا أنكص فتسفعني كما ترى ثم مات على أقبح حالة.