انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 64

ولما قتل حزوا رأسه وأتوابه إلى ابن زياد فأرسله ومن معه من أهل بيته إلى يزيد ومنهم علي بن الحسين وعمته زينب فسر سروراً كثيراً وأوقفهم موقف السبي وأهانهم وصار يضرب الرأس الشريف بقضيب كان معه ويقول لقيت بغيك يا حسين وبالغ في الفرح ثم ندم لما مقته المسلمون على ذلك وأبغضه العالم وفي هذه القصة تصديق لقوله صلى الله عليه وسلم (إن أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلاً وتشريداً وإن أشد قوم بغضاً بنو أمية وبنو مخزوم) رواه الحاكم. وما ذكر من أن الضارب لرأس الحسين بالقضيب يزيد هو ما في طبقات المناوي لكن نقل في الصواعق أنه ابن زياد وأنه كان عنده أنس فبكى وقال كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي وغيره وروى ابن أبي الدنيا أنه كان عنده زيد بن أرقم فقال له أرفع قضيبك فو اللّه لطالما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ما بين هاتين الشفتين وبكى فأغلظ له ابن زياد القول فأغلظ له زيد الجواب وكان بالمجلس رسول قيصر فقال متعجباً إن عندنا في خزانة في دير حافر حمار عيسى ونحن نحج إليه كل عام من الأقطار ونعظمه كما تعظمون كعبتكم فأشهد أنكم على باطل. ويمكن الجمع بأن هذا الفعل وقع أولاً من ابن زياد ثم وقع ثانياً من يزيد، وكان للحسين يوم قتل ثمان وخمسون سنة وقضى الله تعالى أن قتل عبيد الله بن زياد وأصحابه يوم عاشوراء سنة سبع وستين جهز إليه المختار بن أبي عبيد جيشاً فقتله إبراهيم بن الأشتر في الحرب وبعث برأسه إلى المختار إلى ابن الزبير فبعثه ابن الزبير إلى علي ابن الحسين. وروى الترمذي أنه لما جئ برأسه ونصب في المسجد مع رؤوس أصحابه جاءت حية فتخللت الرؤوس حتى دخلت في منخره فمكثت هنيهة ثم خرجت فعلت ذلك مرتين أو ثلاثاً وكان نصبها في محل نصب رأس الحسين.