انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 63

فسأله فقال قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية والقضاء ينزل من السماء فهم أن يرجع وكان معه أخوه مسلم فقالوا لا ترجع حتى نصيب بثأره أو نقتل فساروا وكان ابن زياد جهز أربعة آلاف وقيل عشرين ألفاً لملاقاته فوافوه بكربلاء فنزل ومعه خمسة وأربعون فارساً ونحو مائة راجل وكان أمير الجيش عمرو بن سعد بن أبي وقاص وكان ابن زياد ولاه الرأي وكتب له به أن حارب الحسين وارجع فلما التقيا وأرهقه السلاح قال له الحسين اختر مني إحدى ثلاث إما أن ألحق بثغر من الثغور أو أن أرجع إلى المدينة وإما أن أضع يدي على يد ابن معاوية فقبل ذلك عمرو منه وكتب به إلى ابن زياد فكتب إليه لا أقبل منه حتى يضع يده في يدي فامتنع الحسين فتأهبوا لقتاله وكان أكثر مقاتليه الكاتبين إليه والمبايعين له فلما أيقن أنهم قاتلوه قام في أصحابه خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال نزل من الأمر ما ترون وإن الدنيا تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها وانشمرت حتى لم يبق مها إلا كصيابة الإناء وإلا خَسيسُ عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون الحق لا يعمل به والباطل لا يُتَنَاهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله عز وجل وإني لا أري الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا جرماً فقاتلوه إلا أن قتل رضي الله عنه وذلك يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق ما بين الحلة والكوفة قتله سنان بن أنس النخعي وقيل غيره وقتل يومئذ مع الحسين من أهل بيته ثلاثة وعشرون رجلاً كما قيل.