انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 62

والتزم يوماً ركن الكعبة، وقال : (إلهي نعمتني فلم تجدني شاكراً، وابتليتني فلم تجدني صابراً، فلا أنت سلبت النعمة بترك الشكر، ولا أدمت الشدة بترك الصبر، إلهي ما يكن من الكريم إلا الكرم). كانت إقامته رضي الله عنه بالمدينة إلى أن خرج مع أبيه إلى الكوفة، فشهد معه مشاهده، وبقي معه إلى أن قتل، ثم مع أخيه إلى أن انفصل، فرجع إلى المدينة واستمر بها حتى مات معاوية، فأخرج إليه يزيد من يأخذ بيعته فامتنع وخرج إلى مكة، وأتت إليه كتب أهل العراق بأنهم بايعوه بعد موت معاوية، فأشار إليه ابن الزبير بالخروج، وابن عباس، وابن عمر بعدمه، فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل فأخذ بيعتهم وأرسل إليه يستقدمه، فخرج الحسين فأرسل إليه ابن عمه مسلم بن عقل فأخذ بيعتهم وأرسل إليه يستقدمه، فخرج الحسين من مكة قاصداً العراق، ولم يعلم بخروجه ابن عمر، فخرج خلفه فأدركه على ميلين من مكة، فقال ارجع فأبى فقال إني محدثك حديثاً إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنك بضعة منه، والله لا يليها أحد منكم، فقال إن معي حملين من كتب أهل العراق ببيعتهم، فقال ما تصنع بقول قتلوا أباك وخذلوا أخاك فأبى إلا المضي فاعتنقه وبكى وقال استودعتك الله من قتيل ثم سافر فكان ابن عمر يقول غلبنا الحسين بالخروج ولعمري لقد رأى في أخيه وأبيه عبرة وكلمه في ذلك أيضاً من وجوه الصحابة جابر بن عبدالله إني لأظنك لتقتل بين نسائك وأبنائك وبناتك كما قتل عثمان فلم يقبل فبكى وقال أقررت عين ابن الزبير فلما رجع قال لابن الزبير قد جاء ما أحببت خرج الحسين وتركك والحجاز فعلم يزيد بخروج الحسين فأرسل إلى عبيد الله بن زياد واليه على الكوفة يأمره بطلب مسلم وقتله فظفر به فقتله ولم يبلغ حسيناً ذلك حتى صار بينه وبين القادسية ثلاثة أميال ولقي الحر بن يزيد التميمي فقال له ارجع فإني لم أدع لك خلفي خيراً وأخبره بالخبر ولقي الفرزدق