(4) أبو عبد الله أحمد بن حنبل البغدادي رضي الله عنه الإمام الثقة الثبت الأمين الحافظ الحجة النظار المتفق على جلالته وورعه وعلمه. كان من عِلْيَةِ أئمة الحديث ترجمته عالية ذكرت مفردة ومضافة. ولد سنة 164 وتوفي ببغداد سنة 241- وله غير المسند كتاب في الناسخ والمنسوخ- وكتاب في الرد على من ادعى التناقض في القرآن- وكتاب في التفسير- وكتاب في التاريخ. وكتاب في فضائل الصحابة، وكتاب في المناسك، وكتاب في الزهد، وكتاب في الصلاة، ومنها تأسست أصول كتب مذهب الحنابلة- وهوتلميذ الشافعي وانتشر مذهبه انتشاراً عظيماً في بلاد الشام وغيرها. وقد روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم. فهؤلاء الأربعة الأعلام، انتهت إليهم أئمة الدين الإسلامي ووقف التقليد عندهم، في سائر الأقطار والأمطار، إلى هذا الوقت والأوان وقال كتاب حجة الله البالغة- اعلم أن الله تعالى أنشأ بعد عصر الصحابة نشأ (أي جماعة) من حملة العلم. إنجازاً لما وعد رسول الله حيث قال >يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عُدُولُهُ< فأخذوا عمن اجتمعوا معه منهم صفة آداب قضاء الحاجة- والوضوء والغسل والصلاة والحج والنكاح والبيوع وسائر ما يعرض ويكثر وقوعه من مستلزمات الناس في أمور دينهم ودنياهم. وسألوا عن المسائل واجتهدوا في ذلك كله حتى صاروا كبراء قوم ووسد إليهم الأمر ونسجوا على منوال شيوخهم ولم يألوا في تتبع الإيماءات والإقتضاءات فقضواـ وأفتوا ورووا وعلموا فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً. الباب الثاني مولانا الإمام الحسين رضي الله عنه فهو رضي الله عنه أبوعبدالله، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته. مولده ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع علي الأصح، وكانت فاطمة قد علقت به بعد ولادة الحسن بخمسين ليلة. وحنكه صلى الله عليه وسلم بريقه، وأذن في أذنه، وتفل في فمه، ودعا له وسماه حسينا، يوم السابع، وعقَّ عنه، كان شجاعاً مقداماً من حين كان طفلاً.