(2) مالك بن أنس الصبحي إمام دار الهجرة رضي الله عنه الوارث لحديث رسول الله، الناشر في أمته الأحكام والفصول، العالم الذي انتشر علمه في الأمصار، واشتهر فضله في الأقطار، ضربت له أكباد الإبل وارتحل الناس إليه من كل فج كان مولده سنة 93، وتوفي سنة 179، وله بعد الموطأ المدونة، وله رسالة في الوعظ، رسالة في الرد على القدرية، وكتاب في النجوم، وتفسير غريب القرآن، وأخباره كثيرة. ومن المدونة أسست أصول مذهب المالكية. وكان معاصراً للإمام أبي حنيفة. وكلاً منهم أخذ عن الآخر، وكل شهد لصاحبه بالفضل والعلم. وانتشر مذهبه بالحجاز والبصرة وما والاها. وبأفريقيا والمغرب والأندلس ومصر. وأتباعه كثيرون جداً. ومن كل من وفقه الله تعالى لمتابعة مذهبه. (3) أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي رضي الله عنه الإمام البعيد الصيت والذكر، الجليل القدر، علامة الدنيا بلا نزاع، الحافظ الحجة النظَّار. المتفق على جلالته وفضله، وعلمه وشهرته في أقطار الأرض تغني عن التعريف به. وترجمته واسعة أفردت بالتأليف. مولده بغزة سنة 150 وتوفي بمصر سنة 204 وله بعد المسند كتاب الأم- وكتاب في أحكام القرآن والسنن واختلاف الحديث. وكتاب السبق والرمي، الذي لم يسبقه إليه أحد والأشربة وفضائل قريش وأدب القاضي والمواريث وهو تلميذ الإمام مالك. وروى عنه خلق كثيرون، منهم الإمام أحمد بن حنبل قال الفضل بن زياد: سمعت الإمام أحمد بن حنبل يقول: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي. وقال المزني: سمعت الشافعي يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر وله أتباع كثيرون جداً من كل من وفقهم الله تعالى لمتابعة مذهبه وانتشر مذهبه انتشار مذهب أبي حنيفة ومن دعائه: اللهم يا لطيف أسألك اللطف فيما جرت به المقادير وهو مشهور بين العلماء بالإجابة وأصل فقه مذهبه الأم.