ومن يفهم أن كل دخيل على الإسلام والمسلمين ممن ينتسبون إليه وإليهم على حق، فهو مخطئ، ومن هؤلاء الذين أحدثوا الخلاف في الفرعيات حتى شككوا البسطاء من المسلمين بنسبتهم هذه، خصوصاً إذا كان لهم أشياع ومشايعون ممن على مبادئهم من الضالين، مع العلم بأنهم لأهل الحق وأتباعه معروفون، وأنهم في نظرهم مخالفون هم ومن تبعهم من الفرق المخالفة حيث قال سيد العالمين (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) الحديث يرويه أبو داود. فمن مهام بيانه الشريف أنه يوجد بين المسلمين أقوام، يظن الناس فيهم أنهم على الحق والصواب، وهم مخطئون، مرقوا من الدين كما مرق السهم من الرمية، فمثل هؤلاء شوشوا على البسطاء من المسلمين حتى ظن الكثير منهم في تعدد معان احتمالات الآيات، أو الأحاديث أنها خلاف في الآراء، جهلاً منه ومنهم، بأن هذه آراء مختلفة- ولكنها معاني مشتملة محتملة. فقد عرفت أن كل من يفهم أن هذا يسمى خلافاً، فهو جاهل بأمور دينه، قاصر على إدراك أصوله وفروعه ولعجزه وقصر همته عن إدراك ذلك يقول بخلاف الأئمة. وما جاء أحد من بعدهم وادعى هذه الدعوى إلا كان ما ادعاه مندرجاً تحت ما دونوه، واشتمل عليه جميع ما استنبطوه، ولم يترك منهم الأوائل للأواخر شيئاً، بتوفيق الحق عز وجل. وأما ما يرى من ظاهر التغاير في الحكم الواحد بين الأئمة، فليس بخلاف لأن الغرض من بيانه الشريف تأدية الحكم على أي وجه، يراد تيسيراً للعبد. ولذا كان إجماع خيار الأمة على أن هؤلاء الأربعة، هم الذين أحاطوا بالكتاب والسنة،ولم يشذ منهم أحد. فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً. ولست أدري من ينكر على هؤلاء الأئمة الكرام وتابعيهم من خيرة أهل الأنام هل هو مخبول في عقله، أو مطعون في نسبه وأصله، لأنه ما تعلم العلم وتربى وترعرع إلا في حضانتهم، ونشأ على موائد كرمهم، ثم بعد أن بلغ نكص على عاقبيه وأنكر نعم ربه عليه، وكان عاقاً لوالديه.