انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 56

وقد أجمع علماء الأمة الإسلامية أنهم من مصداق قوله تعالى (وأولي الأمر) الذين ينتهي إليهم الإستنباط من الكتاب والسنة والإجماع، والذين هم المرجع الأول والحجة الأولى في دين الله تعالى، وقد أناروا الطريق في ذلك لكل من كان على قدمهم من خيرة هذه الأمة ممن توجد فيه أهلية للقياس والإستنباط في أصول الدين من فروعه وأحكامه. وأجمع خيار الأمة بأنهم قد رووا جميع ما صدر عن حضرته - من الأقوال - والأفعال والتقريرات- في جميع الأمور الدينية الشرعية الفرعية، وكل واحد منهم قد جمع ما وفقه الله إليه من بياناته الشريفة في هذا الدين الحنيف السمح السهل، للتخفيف على جميع كل من يرغب التقرب إلى الله ممن يقتدون بحضرته. وصار الأمر على ذلك وأطبق خيار علماء الأمة على ذلك، وكان جميع ما وفقوا فيه بالحصر من بياناته الشريفة المتنوعة في الحكم الواحد للتيسير كما قدمنا، وليس هو خلافاً بينهم، ولا ما يسمى برائحة الخلاف. إذ الجميع على الحق الصريح الواضح، والحق واحد، لا خلاف فيه بين أهله، وما الخلاف إلا قد نشأ عن المخالفين لأهل الإجماع ممن ينتسبون إلى الإسلام اسماً ويظن كل جاهل بهم أنهم من أئمة المسلمين، ولم يدر أنهم لأهل الحق مخالفون، فقد شوهوا الإسلام والمسلمين بنسبتهم إليه وإليهم، لأنه يظن كل جاهل بهم أنه يوجد خلاف بين المسلمين، ومن إطباق جهله يقول هؤلاء الأئمة الأربعة يوجد بينهم الخلاف. وكيف يتصور عاقل أنهم يكونون أئمة للمسلمين وأنهم على الحق وانتهت إليهم جميع أحكام الدين من أصل وفرع، ويوجد الخلاف بينهم وهل الحق فيه خلاف؟ وكيف يكون حقاً والخلاف فيه؟ إذ لا ثقة بحكم ولا بقائله ولا المنقول عنه ويكون قد التبس الحق بالباطل والمحكم بالمتشابه- وهذا باطلٌ البتة.