ومنها حديث الطبراني عن خالد بن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما قدم من حجة الوداع إلى المدينة صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني راضٍ عن عمر وعن عثمان وعن عليّ وعن طلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف، فاعرفوا لهم ذلك، أيها الناس إن الله قد غفر لأهل بدر والحديبية، أيها الناس احفظوني في أصحابي وأصهاري وأختاني لا يطالبنكم أحد منهم بمظلمة، فإنها مظلمة لا توهب في القيامة غدا). ومنها حديث أبي نعيم والديلمي عن أنس: أن رسول الله قال (احفظوني في أصحابي وأصهاري، فإنه من حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله عنه ومن تخلى عنه يوشك أن يأخذه) ومن الآثار قول الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى: من أبغض الصحابة وسبهم فليس له في فيء المسلمين حق. قال في الشفاء: ونزع أي استدل بآية سورة الحشر، وهي قوله تعالى {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} (انتهى كلام الشفا). الأئمة الأربعة ثم كان الأمر على ما قدمنا من فضل الله العظيم على عباده المؤمنين بأن جمعت جميع روايات الصحابة والتابعين من المتقدمة أسماؤهم حتى انتهت إلى أربعة من خيرة هذه الأمة المكرمة المشهورين بالأربعة الأئمة المجتهدين، الذين هم من خيرة عصور هذه الأمة المبينة في قول الصادق المصدوق (خير القرون...) الحديث.