انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 50

واعلم أنك في هذا المقام بين أن تسيء الظن بمسلم وتطعن عليه وتكون كاذباً، أو تحسن الظن به وتكف لسانك عن الطعن وأنت مخطئ مثلاً، والخطأ في حسن الظن بالمسلم أسلم من الصواب بالطعن فيه، فلو سكت إنسان مثلاً عن لعن إبليس أو لعن أبي جهل، أو أبي لهب، أو من شئت من الأشرار طول عمره لم يضره السكوت، ولو هفا هفوة بالطعن في مسلم بما هو برئ عند الله تعالى منه فقد تعرض للهلاك، بل أكثر ما يعلم في الناس لا يحل النطق به لتعظيم الشرع الزجر عن الغيبة، مع أنه إخبار عما هو متحقق في المغتاب، فمن يلاحظ هذه الفصول ولم يكن في طبعه ميل إلى الفضول، آثر ملازمته السكون وحسن الظن بكافة المسلمين، وإطلاق اللسان بالثناء على جميع السلف الصالحين، هذا حكم الصحابة عامة. فأما الخلفاء الراشدون فهم أفضل من غيرهم، وتريبهم في الفضل عند أهل السنة كترتيبهم في الإمامة: أي الخلافة وهذا لمكان أن قولنا فلان أفضل من فلان معناه أن محله عند الله تعالى في الآخرة أرفع وهذا غيب لا يطلع عليه إلا الله ورسوله إن أطلعه عليه ولا يمكن أن يدعي نصوصاً قاطعة من صاحب الشرع متواترة مقتضية للفضيلة على هذا الترتيب، بل المنقول الثناء على جميعهم واستنباط حكم الترجيحات في الفضل من دقائق ثنائه عليهم، رمي في عمامة واقتحام أمر خطر أغنانا الله عنه.