وتعرف الفضل عند الله تعالى بالأعمال مشكل أيضاً، وغايته رجم ظن، فكم من شخص محروم الظاهر وهو عند الله بمكان لسرٍّ في قلبه، وخلق خفي في باطنه، وكم من مزين بالعبادات الظاهرة وهو في سخط الله لخبث مستكن في باطنه، فلا مطلع على السرائر إلا الله تعالى، ولكن إذا ثبت أنه لا يعرف الفضل إلا بالوحي ولا يعرف من النبي إلا بالسماع وأولى الناس بسماع ما يدل على تفاوت فضائل الصحابة الملازمون لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم، وهم قد أجمعوا على تقديم أبي بكر، ثم نصَّ أبوبكر على عمر ثم أجمعوا بعده على عثمان، ثم على علي رضي الله عنه وليس يظن منهم الخيانة في دين الله تعالى لغرض من الأغراض وكان إجماعهم على ذلك من أحسن ما يستدل به على مراتبهم في الفضل، ومن هذا اعتقد أهل السنة هذا الترتيب في الفضل، ثم بحثوا عن الأخبار فوجدوا فيها ما عرف به مستند الصحابة، وأهل الإجماع في هذا الترتيب. (انتهت عبارة كتاب الاقتصاد).