انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 48

ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه وذرياته فقد برئ من النفاق. وعلماء السلف السابقين والتابعين ومن بعدهم من أهل الخير والأثر وأهل العفة والنظر لا يذكرون إلا بالجميل. ومن ذكرهم بالسوء فهو على غير السبيل (انتهت عبارة الإمام الطحاوي في عقيدته). الإمام الغزالي قال رحمه الله تعالى في كتاب الاقتصاد في الاعتقاد في شرح عقيدة أهل السنة من الصحابة والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم: اعلم أن للناس في الصحابة والخلفاء إسرافاً في اطراف. فمن مبالغ في الثناء حتى يدعي العصمة للأئمة. ومنهم متجهم على الطعن، يطلق اللسان بذم الصحابة، فلا تكونن من الفريقين واسلك طريق الاقتصاد في الاعتقاد. واعلم أن كتاب الله تعالى مشتمل على الثناء على المهاجرين والأنصار، وتواترت الأخبار بتزكية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بألفاظ مختلفة، كقوله (أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم) وكقوله (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم) وما من أحد إلا ورد عليه ثناء خاص في حقه يطول نقله فينبغي أن تستصحب هذا الاعتقاد في حقهم ولا تسيء الظن بهم وما يحكى عن أحوال تخالف مقتضى حسن الظن، فأكثر ما ينقل مخترع وما ثبت نقله فالتأويل متطرق إليه، ولم يجر ما لا يتسع العقل لتجويز الخطأ والسهو فيه، وحمل أفعالهم على قصد الخير وإن لم يصيبوه.