وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب وأكثرهم حضروا حجة الوداع وعن الشافعي: قبض صلى الله عليه وسلم عن ستين ألفاً، ثلاثون بالمدينة وثلاثون في قبائل العرب وغيرها وعن أحمد: قبض صلى الله عليه وسلم وقد صلى خلفه ثلاثون ألف رجل كأنه عنى بالمدينة فلا يخالف ما فوقه والله أعلم بحقيقة ذلك فإن كل من قال شيئاً إنما حكاه على قدر تتبعه ومبلغ علمه أو أشار بذلك إلى وقت خاص وحال، فإذن لا تضارب بين كلامهم. وعن مالك مات بالمدينة نحو عشرة آلاف من الصحابة. (انتهى كلام الزرقاني رحمه الله تعالى). القسم الأول في نقل عبارات أكابر العلماء من أئمة المذاهب الأربعة التي استدلوا بها عن الكتاب والسنة وإجماع الأمة: على فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يجب في حقهم من حسن الاعتقاد ولزوم سبيل السداد ورتبتهم بحسب أزمانهم. الإمام الطحاوي قال رحمه الله تعالى في عقيدته: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، وبنغض من يبغضهم، وبغير الحق لا نذكرهم إلا بالجميل، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، ونثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولاً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، تفضيلاً له وتقديماً على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم لعثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نشهد لهم بالجنة. كما شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم: أبوبكر وعمر عثمان وعليّ وطلحة والزبير بن العوام وسعد وسعيد وعبدالرحمن بن عوف وأبوعبيدة بن الجراح وهو أمين هذه الأمة رضوان الله عليهم أجمعين.