والمعنوية الروحية ما لفت الله سبحانه وتعالى عباده النظر إليه من حكمة ارسال الرسل وتوجيههم العباد إلى الله عز شأنه بالإيمان الذي هو معنى من المعاني، والذي لا يعرف إلا بالصورة التي جعلها الله تبارك وتعالى مقابلة لهذا المعنى الروحي، إذ لا يعرف إلا بها، وهي قيامك بالمأمورات ظاهراً حتى يبرهن به عنك بالمعنى الباطني الروحي الذي لا يعرف إلا بهذا الظاهر وفي دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى الله أكبر دلالة على الوسيلة المعنوية والروحية. قال تعالى {قل إنك كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}. وقال {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} وقال تعالى {واتقون يا أولي الألباب} وليس في كل معني ما تقدم إلا بعد نفي جميع ما عدا أوامره باطل واثبات ما هو جدير به وأحق بكل تلك الأوامر وهو الله تعالى. لعله قد استبان لك مما قدمنا أن الوسيلة على قسمين: مادية وروحية فالمادية عليها جميع التكاليف الشرعية من امتثال الأوامر واجتناب النواهي. ومن أهمها معاملة الخالق جل وعلا ومعاملة المخلوقين كما أمر سبحانه وتعالى إذ يفتح من هذه المعاملات التي هي وسائل بنص الشرع عملاً يستحق عليه الجزاء دنيا وأخرى فالعمل الباطني الروحي ينشأ عنه العمل الظاهري المادي المحسوس الذي ينشأ عنه العمل الجزائي وهذا الجزاء لا يتوصل إليه إلا بالوسائل التي شرعها الله عز وجل لعباده، وجعل تبارك وتعالى نسبة العمل إليها نسبة حقيقية، وتضاف إليها الأعمال، وتنسب إليها، إذ لا يترتب الثواب والعقاب عليها إلا بهذه النسبة والإضافة الحقيقية هذا هو أصل التوسل والوسيلة وحقيقة مشروعيتها وتوجيه الله سبحانه وتعالى عباده إليه. ومن جهل ذلك فقد جهل سنن التكوين الإلهي وجهل سنن التشريع الرباني لعباده ولا ينكره إلا كل مخالف لاجماع المسلمين.