انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 274

التوسل والوسيلة معنى التوسل والوسيلة شرع الله عز وجل الوسيلة وجعلها أصلاً يرتكز عليها ولا يقبل العمل إلا بها وجعلها ضرورة من ضروريات الحياة البشرية ولفت عباده النظر إليها بعد أن خلقهم بالفطرة والطبيعة فيها وإليه. فقال عز من قائل {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} قال صاحب الكشاف في تفسيره: الوسيلة كل ما يتوسل به- أي يتقرب به- من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك. فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المنهيات وأنشد: أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم إلا كل ذي لب إلى الله واسل فاعلم يا أخي أن الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا عكس الآخرة من جميع الوجوه وأن هذه الدنيا هي دار العمل بالتكاليف الشرعية والتوجيهات الإلهية. والتعاليم الربانية فلم يوجد الحق عز وجل فيها شيئاً إلا بالعمل ولذا قال عز من قائل: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} وناهيك بالآية الجامعة في قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} بل جميع أوامر الحق عزوجل ونواهيه في كتابه العزيز وسنة نبيه الكريم ترشد عباده إلى العمل في هذه الحياة. وإن من تأمل بعين الفكر ونظر بمنظار الإيمان وعلم من كثرة الاطلاع وجد أن جميع ما سبق من الأدلة يحث على الأخذ في الأسباب وهي الوسيلة الموصلة إلى الغاية المرجوة دنيا وأخرى لما تبين واتضح أن كل موجود للحق عز وجل لم يوجده إلا بالوسيلة. والوسيلة في جميع ما بينا تنقسم إلى قسمين مادية (حسية) ومعنوية (روحية) فالمادية الحسية، هي ما يشاهد ويلمس بحاسة اللمس ولو للأعمى في جميع المكونات، ولا نذهب بك بعيداً، بل نلفت نظرك إلى قول الحق عز وجل {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} فمن أي شيء وجدت أيها القارئ الكريم؟ وبأي شيء تعيش؟ وفي أي شيء تعمل وتقيم؟ وما هو الناشئ منك وعنك؟ فلا ترى إلا أنها كلها وسائل وقس على ذلك كل حالة مادية حسية.