انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 273

قال العلامة ابن حجر في الجوهر المنظم، روى بعض الحفاظ عن أبي سعيد السمعاني أنه روى عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنهم بعد دفنه صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام جاءهم أعرابي فرمي بنفسه على القبر الشريف على ساكنه أفضل الصلاة والسلام وحثى من ترابه على رأسه وقال يا رسول الله قلت فسمعنا قولك ووعيت عن الله ما وعينا عنك وكان فيما أنزله عليك قوله تعالى {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيم} وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي إلى ربي، فنودي من القبر الشريف أن قد غفر لك، وجاء ذلك عن علي أيضاً من طريق أخرى ويؤيد ذلك ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم ما رأيت من خير حمدت الله وما رأيت من شر استغفرت لكم) ومما ذكره العلماء في آداب الزيارة أنه يستحب أن يجدد الزائر التوبة في ذلك الموقف الشريف ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها توبة نصوحاً ويستشفع به صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل في قبولها ويكثر الاستغفار والتضرع بعد تلاوة قوله تعالى {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيم} ويقولون نحن وفدك يا رسول الله وزوارك جئناك لقضاء حقك والتبرك والاستشفاع بك مما أثقل ظهورنا وأظلم قلوبنا فليس لنا يا رسول الله شفيع غيرك نؤمله ولا رجاء غير بابك نصله فاستغفر لنا واشفع لنا عند ربك واسأله أن يمن علينا بسائر طلباتنا ويحشرنا في زمرة عباده الصالحين والعلماء والعاملين.