انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 270

وأما منع التوسل مطلقاً فلا وجه له مع ثبوته في الأحاديث الصحيحة وصدوره من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وخلفها، فهؤلاء المنكرون التوسل المانعون منه- منهم من يجعله حراماً، ومنهم من يجعله كفراً وإشراكاً، وكل ذلك باطل لأنه يؤدي إلى اجتماع معظم الأمة على الحرام والاشراك لأن من تتبع كلام الصحابة والعلماء من السلف والخلف يجد التوسل صادراً منهم بل ومن كل مؤمن في أوقات كثيرة واجتماع أكثرهم على الحرام أو الإشراك لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح- (لا تجتمع أمتي على ضلالة). بل قال بعضهم إنه حديث متواتر، وقال تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس} فكيف تجتمع كلها أو أكثرها على ضلالة، وهي خير أمة أخرجت للناس فاللائق بهؤلاء المنكرين إذا أرادوا سد الذريعة ومنع الألفاظ الموهمة كما زعموا أن يقولوا- ينبغي أن يكون التوسل بالأدب وبالألفاظ التي ليس فيها إيهام، كأن يقول المتوسل- اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم وبالأنبياء قبله وبعبادك الصالحين أن تفعل بي كذا وكذا، لا أنهم يمنعون التوسل مطلقاً ولا أن يتجاسروا على تكفير المسلمين الموحدين الذين لا يعتقدون التأثير إلا لله وحده لا شريك له ومما تمسك به هؤلاء المنكرون للتوسل قوله تعالى {لا تجعلوا دعاءالرسول بينكم كدعاء بعضكم بعض} فإن الله نهى المؤمنين في هذه الآية أن يخاطبوا النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ما يخاطب بعضهم بعضاً- كأن ينادوه باسمه، وقياساً على ذلك لا ينبغي أن يطلب من غير الله تعالى، كالأنبياء والصالحين الأشياء التي جرت العادة بأنها لا تطلب إلا من الله تعالى لئلا تحصل المساواة بين الله تعالى وخلقه بحسب الظاهر وإن كان الطلب من الله تعالى على سبيل التأثير والإيجاد من غيره على سبيل التسبب والكسب لكنه ربما يوهم تأثير غير الله تعالى فمنع من ذلك الطلب لدفع هذا الإيهام.