انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 269

فنقول لهم- إذا كان الأمر كذلك وقصدتم سد الذريعة، فما الحامل لكم على تكفير الأمة، عالمهم وجاهلهم، خاصهم وعامهم، وما الحامل لكم على منع التوسل مطلقاً؟ بل كان ينبغي لكم أن تمنعوا العامة من الألفاظ الموهمة وتأمروهم سلوك الأدب في التوسل مع أن تلك الألفاظ الموهمة يمكن حملها على الإسناد المجازي مجازاً عقلياً كما يحمل على ذلك قول القائل، هذا الطعام أشبعني وهذا الماء أرواني، وهذا الدواء أو الطبيب نفعني، فإن ذلك كله عند أهل السنة محمول على المجاز العقلي فإن الطعام لا يشبع، والمشبع هو الله تعالى والطعام سبب عادي لا تأثير له وكذا ما بعده، فالمسلم الموحد متى صدر منه إسناد الشيء لغير من هو له يجب حمله على المجاز العقلي، وإسلامه وتوحيده قرينة على ذلك ما نص على ذلك علماء المعاني في كتبهم وأجمعوا عليه.