انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 268

وأما الذين يفرقون بين الأحياء والأموات فإنهم يعتقدون التأثير للأحياء دون الأموات ونحن نقول {الله خالق كل شيء} {والله خلقكم وما تعملون} فهؤلاء المجوزون التوسل بالأحياء دون الأموات، هم الذين دخل الشرك في توحيدهم، لكونهم اعتقدوا تأثير الأحياء دون الأموات، فهم الذين اعتقدوا تأثير غير الله تعالى فكيف يدعون المحافظة على التوحيد، وينسبون غيرهم إلى الإشراك {سبحانك هذا بهتان عظيم} فالتوسل والتشفع والاستغاثة كلها بمعنى واحد، وليس لها في قلوب المؤمنين إلا التبرك بذكر أحباء الله تعالى لما ثبت أن الله يرحم العباد بسببهم سواء كانوا أحياء أو أمواتاً، فالمؤثر والموجود حقيقة هوالله تعالى وهؤلاء سبب عادي في ذلك لا تأثير لهم، وذلك مثل السبب العادي فإنه لا تأثير له وحياة الأنبياء في قبورهم ثابتة بأدلة كثيرة استدل بها أهل السنة وكذا حياة الشهداء والأولياء وليس هذا محل بسط الكلام عليها وشبهة هؤلاء المانعين للتوسل أنهم رأوا بعض العامة يتوسعون في الكلام ويأتون بألفاظ توهم أنهم يعتقدون التأثير لغير الله تعالي ويطلبون من الصالحين أحياء وأمواتاً أشياء جرت العادة بأنها لا تطلب إلا من الله تعالى ويقولون للولي افعل لي كذا وكذا وربما يعتقدون الولاية في أشخاص لم يتصفوا بها، بل اتصفوا بالتخليط وعدم الاستقامة، وينسبون لهم كرامات وخوارق عادات وأحوالاً ومقامات ليسوا بأهل لها، ولم يوجد فيهم شيء منها، فإنما أراد هؤلاء المانعين للتوسل أن يمنعوا العامة من تلك التوسعات دفعاً للإيهام وسداً للذريعة وإن كانوا يعلمون أن العامة لا تعتقد تأثيراً ولا نفعاً ولا ضراً لغير الله تعالى، ولا تقصد بالتوسل إلا التبرك ولو أسندوا للأولياء شيئاً لا يعتقدون فيهم تأثير.